الراغب الأصفهاني
1047
تفسير الراغب الأصفهاني
به من النار « 1 » . قوله تعالى : رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ « 2 » ، يقال : خزي الرجل : إذا لحقه انكسار ، إمّا من نفسه بإفراط ، يقال في مصدره الخزاية ، وإمّا من غيره ، ويقال في مصدره الخزي « 3 » ، وعلى هذا هان وذلّ ، متى كان ذلك من نفسه ، يقال له الهون والذّل ، ومتى كان من غيره يقال له الهوان والذّل « 4 » ،
--> ( 1 ) أشار إلى هذا المعنى الألوسي بقوله : « ثم لما استغرقوا في بحار العظمة والجلال - وبلغوا هذا المبلغ الأعظم ، وتحققوا أن من قدر على ما ذكر من الإنشاء بلا مثال يحتذيه أو قانون ينتحيه ، واتصف بالقدرة الشاملة ، والحكمة الكاملة ، كان على إعادة من نطقت الكتب السماوية بإعادته أقدر ، وأن ذلك ليس إلا لحكمة باهرة ، هي جزاء المكلفين بحسب استحقاقهم المنوط بأعمالهم القلبية والقالبية - طلبوا النجاة مما يحيق بالمقصرين ويليق بالمخلين فقالوا : فَقِنا عَذابَ النَّارِ . روح المعاني ( 4 / 160 ، 161 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 192 . ( 3 ) قال ابن فارس : خزي الرجل : إذا استحيا من قبح فعله ، خزاية فهو خزيان . مجمل اللغة ص ( 211 ) . وانظر : المفردات ص ( 281 ) . ( 4 ) ذكر الراغب في المفردات الشواهد على هذا التقسيم ، فقال : « الهوان على وجهين : أحدهما : تذلل الإنسان في نفسه لما لا يلحق به غضاضة فيمدح به نحو قوله : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً [ الفرقان : 63 ] . الثاني : أن يكون من جهة متسلط مستخفّ به فيذم به . وعلى الثاني -